أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة

هذا المنتدى يهتم بالعلم والتدريس .المعلوماتية.الترفيه.وكل مافيه فائدة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتبحـثدخولالمكتـــبة

شاطر | 
 

 أبونا آدم و أمنا حواء

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:05 pm

أبونا آدم و أمُّنا حوّاء

" اللهم صل على محمد و آل محمد ، و صل على أبينا آدم و أمُّنا حواء " فاطمة الزهراء ( عليها السلام )

كمال السيد

قبل ملايين السنين خلق الله العالم . . الكواكب و النجوم و السماوات . . و خلق الله الملائكة من نور . . و خلق الجنّ من نار . . و خلق الله الأرض .

لم تكن الأرض مثلما هي عليه اليوم . . كانت مليئة بالبحار ، و كانت الأمواج ثائرة ، و الرياح تعصف بشدّة . .

و البراكين مشتعلة ، و النيازك الضخمة و الشهب تهاجم الأرض .

و لم تكن هناك من حياة على الأرض . . لا في البحار و لا في البراري .

وقبل ملايين السنين ، ظهرت في البحر أنواع صغيرة من الأسماك ، و ظهرت في البر نباتات بسيطة .

ثم تطوّرت الحياة شيئاً فشيئاً ، و ظهرت على سطح الأرض حيوانات كالزواحف ، والبرمائيات ، و ظهرت الدنياصورات بأشكالها المتعددة و أنواعهاالمختلفة .

و بين فترة و أخرى كانت الثلوج تغطّي الأرض فتموت النباتات و تموت الحيوانات و تنقرض ، و تظهر بدلها أنواع جديدة . . و بين فترة و أخرى تذوب الثلوج و تعود الحياة في الأرض مرّة أخرى .

في تلك الأزمنة السحيقة . . و ما تزال الأرض لم تهدأ بعد من البراكين و الزلازل . . و العواصف العاتية ، و الأمواج الثائرة . . و لم تكن الثلوج قد ذابت بعد . . في تلك الأزمنة البعيدة أخذ الله من الأرض تراباً . . من المرتفعات و من السهول ، و من الأرض السبخة المالحة ، و من الأرض الخصبة العذبة . . مُزجت التربة بالماء و أصبحت طيناً متماسك الجزئيات .


خلق الله سبحانه من ذلك الطين ما يشبه هيئة الإنسان ، رأس و عينان و لسان و شفتان و أنف و أذنان و قلب و يدان و صدر و قدمان .

تبخّر الماء و جمد التمثال البشري ، اصبح الطين حجراً صلداً يابساً إذا هبّت الريح يسمع منه صوت ينُّم عن تماسكه .

و على هذه الحالة ظلّ التمثال نائماً إلى أمد طويل لا يعلم مداه إلاّ الله سبحانه .

الأرض :

و في تلك الفترة من الزمن هدأت الأرض ، هدأت الأمواج في البحار ، و هدأت العواصف ، و انطفأ كثير من البراكين . . .

ونمت الغابات أصبحت كثيفة و امتلأت بالحيوانات و الطيور ، و تفجّرت ينابيع المياه العذبة ، و جرت الأنهار .

اما المناطق التي انعدم فيها الماء فقد كانت الرياح الطيبة تحمل لها الغيوم ، و هناك تهطل الأمطار لتحيي الصحراء الخالية من الأنهار و النبات .

و عندما يسافر المرء في الفضاء يشاهد الأرض من بعيد كرةً تدور في الفضاء حول الشمس فتنشأ الفصول .

صيف يعقبه خريف ، و خريف يعقبه شتاء و بعد الشتاء يأتي الربيع .

فتزداد الأرض خُضرةً و تصبح النباتات و الغابات أكثر بهجةً .

و تتدفق الأنهار بالمياه العذبة ، و تفور الينابيع بالمياه الصافية الباردة .

و تدور الأرض حول نفسها ، فينشأ الليل والنهار .

في النهار تستيقظ الطيور فتطير باحثة عن رزقها ، و تستيقظ الحيوانات تبحث عن طعامها .

الغزلان تركض في الغابات و الوعول فوق سفوح الجبال ، و الفراشات تدور في الحدائق تبحث عن الأزهار و الرحيق ، و الحيوانات المفترسة تزأر في الغابات .

كل شيء في الأرض ينمو و يتكاثر ، فالأرض تمتلئ بالحياة و البهجة .

الأشجار تحمل الثمار ، و الخراف و الماعز تأوي إلى الكهوف تبحث عن مأوى يحميها من الحيوانات الكاسرة .

كل شيء يمضي في طريقه كما خلقه الله سبحان و تعالى .

أصبحت الأرض جميلة جدّاً . . . أصبحت ملوّنة . . زرقة البحار . . و خضرة الغابات و التلال التي تكسوها الأعشاب ، و سمرة الصحاري . . و بياض الثلوج . . و أشعة الشمس الحمراء في الشروق .

امتلأت الأرض بالحياة . . طيور و حيوانات ، و غابات و نباتات و أزهار و فراشات . . . أمّا الإنسان فلم يكن له وجود بعد .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:06 pm

آدم . . الإنسان الأول :

و في لحظة من لحظات الرحمة و اللطف الإلهي ، نفخ الله في تمثال الصلصال من روحه ، عطس وقال : الحمد لله .

نهض آدم دبّت فيه الروح و أصبح بشراً سويّاً ، يتنفس و يجيل نظره . . أصبح إنساناً يفكّر و يتأمّل . . يحرّك يديه و يمشي يعرف الجميل و يدرك القبيح . . يعرف الحق و يدرك الباطل . . الخير والشر ، السعادة و الشقاء .

أمر الله الملائكة أن تسجد لآدم . . ان تسجد لما خلقه الله بيده .

سجد الملائكة جميعاً . .

الملائكة لا تعرف شيئاً سوى طاعة الله . . انها تسبح الله دائماً . . . خاشعة لله في كل وقت . . . سجدت للإنسان لأن الله اختاره خليفة له في الأرض . .

لأن الله جعله خليفة . . انه أرفع منزلة من الملائكة .

و لكن هناك مخلوق آخر لم يسجد ! ! كان هناك جنّي خلقه الله قبل ان يخلق أبانا آدم بستة آلاف عام . . لا يعلم أحد أهذه الأعوام كانت من أعوام الأرض أم من أعوام كواكب أخرى لا نعرفها .

الجنّ خلقه الله من النار . . إبليس لم يسجد لآدم . . لم يطع الله قال في نفسه : انه أفضل من آدم . لأن اصله من النار . . تكبّر إبليس . . و استنكف ان يسجد لآدم المخلوق من الطين . .

كان الملائكة جميعاً ساجدين . . الملائكة جميعاً يطيعون الله يسبّحون اسمه و يقدّسون ذاته . . امّا إبليس فقد كان من الجن فعصى أمر الله و لم يسجد لآدم .

قال الله سبحانه : لماذا لا تسجد لآدم يا إبليس ؟

قال إبليس : أنا أفضل منه . . لقد خلقتني من النار أما آدم فمخلوق من الطين . . النار أفضل من الطين .

طرد الله إبليس المتكبّر من حضرته . . طرده من رحمته . . و من ذلك الوقت حقد إبليس على آدم . .

حسده أولاً ثم حقد عليه . . إبليس مخلوق متكبّر حسود و حاقد . . لا يحبّ أحداً سوى نفسه .

أصبح شغله و همّه كيف يقضي على آدم . . كيف يغرّه ليضلّه .

طرد الله إبليس من رحمته . . قال له أخرج فإنك رجيم . . و إنّ عليك لعنتي إلى يوم الدين .

قال : إبليس : أمهلني يا ربّ إلى يوم الدين . . قال الله سبحانه : إنك من المنظرين إلى يوم الدين . . إلى وقت معلوم .

قال إبليس : رب بما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ، لأغوينهم أجمعين . .

كم هو ملعون إبليس . . كم هو مكابر وكذّاب . . انه يتهم الله سبحانه بانه هو الذي أغواه . . لم يلق اللوم على نفسه لمعصيته . . لم يقل أنه حسد آدم و حقد عليه و انه تكبّر فلم يسجد و لم يطع الله !

و هكذا كفر إبليس . . استكبر ثم كفر . . ظنّ نفسه أفضل من آدم لأنه مخلوق من نار و آدم اصله طين و تراب .

إبليس أناني . . نسي أن الله خلقه و هو يأمره و عليه أن يطيع الله . .

حوّاء :

خلق الله آدم وحيداً . . ثم خلق من أجله حواء ، فرح آدم بزوجه ، وهي أيضاً فرحت بلقائه .

اسكن الله سبحانه أبانا آدم و أمّنا حواء الجنّة .

الجنة مكان جميل . . جميل جداً . . انهار كثيرة . . و أشجار خضراء خالدة .

ربيع دائم . . ليس في الجنّة حرّ و لا برد . . نفحات طيبة .

عندما يملأ المرء صدره منها يشعر بالسعادة . .

قال الله ربّنا لآدم : اسكن أنت و زوجك الجنّة و كلا منها حيث شئتما . . اسكن فيها حيث تحبّ و كل فيها ما تحبّ . .

ستكون سعيداً فيها فليس في الجنّة تعب و لا جوع و لا عري . .

و لكن ايّاك أن تقترب من هذه الشجرة . . ايّاك أن تسمع كلام إبليس ، فيخدعك انه عدوّ لك و لزوجك . . انه يحسدك يا آدم ، يضمر لك الشرّ .

انطلق آدم و زوجه حواء في الجنّة ينعمان بظلالها ، و يأكلان من ثمارها . . كان آدم سعيداً و كانت حواء سعيدة . .

كانا سعيدين جداً . . لقد خلقهما الله بيده . . و رزقهما من كل شيء و كانت الملائكة تحبهما ، لأن الله خلقهما و يحبّها . .

آدم و حواء ينطلقان في الجنّة هنا و هناك ، يقتطفان من ثمارها و يجلسان على شواطئ أنهارها .

شواطئ ساحرة جميلة من الياقوت و العقيق ، و المياه الصافية العذبة تغسل اقدامهما . . و هناك انهار من عسل طيب و لذيذ ، و انهار من لبن ، و طيور و زهور . . لا حدود لسعادة آدم و حواء كل شيء في الجنّة لهما . . أشجارها و ثمارها . .

كانا يأكلان من كل الثمار . . ثمار مختلفة الشكل و اللون و الرائحة و لكنها جميعاً شهية . .

و في كل مرّة كانا يصادفان شجرة في وسط الجنّة . . شجرة جميلة المنظر تتدلى ثمارها . . كانا ينظران إليها فقط . . لأن الله نهاهما عن الاقتراب منها و تناول ثمارها .

إبليس عدوّ الإنسان :

طّرد ابليس من صفوف الملائكة . . لقد ظهرت حقيقته في أول امتحان . . ظهرت أنانيته . . و تكبّره . . أصبح ملعوناً رجيماً . . لم يعد له مكان بين الملائكة . .

إبليس يمتلأ حقداً و حسداً لآدم و زوجه . . أصبح شغله الشاغل كيف يخدع آدم و حواء و يخرجهما من الجنّة ؟ .

قال في نفسه : أنا أعرف كيف أخدعهما أنا أعرف أنهما سيصغيان إلى وسوستي . . سأدعوهما لأن يأكلأ من تلك الشجرة . . و عندها سيشقى آدم . . سيصبح شقيأً مثلي . . سوف يطرده الله من الجنّة ، حوّاء هي الآخرى ستشقى .

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:07 pm

الشجرة :

جاء إبليس إلى آدم و حوّاء . . جاء ليوسوس لهما . . ليخدعهما قال لهما : هل رأيتما أشجار الجنّة كلها ؟

قال آدم : نعم لقد رأيناها جميعاً . . و أكلنا ثمارها .

قال إبليس : ما فائدة ذلك . . و أنتما لم تأكلا من شجرة الخلد . . انها شجرة الملك الدائم و الحياة الخالدة . . عندما تأكلان من ثمارها تصبحان ملكين في الجنّة . . قالت حواء : تعال لنأكل من شجرة الخلود .

قال آدم : لقد نهانا ربّنا عن الاقتراب منها . . قال إبليس و هو يخدعهما : لو لم تكن شجرة الخلود لما نهاكما عنها . . لو لم تصبحا ملكين لما قال لكما ربّكما : لا تقربا هذه الشجرة انني أنصحكما أن تأكلاها . . و عندها سوف تصيرا ملكين و لن تموتا أبداً . . ستصيرا خالدين تنعمان في هذه الجنّة إلى الأبد .

قال آدم لزوجه : كيف اعصي ربّي . . لا . . لا .

قال إبليس : هيّا لأدلّكما عليها انها هناك في وسط الجنّة ، ذهب إبليس و تبعه آدم و حوّاء . . كان إبليس يمشي متكبّراً مغروراً .

قال و هو يشير إلى الشجرة . . هذه هي الشجرة . . انظرا كم هي جميلة . . انظرا إلى ثمارها كم هي شهية .

نظرت حوّاء . . و نظر آدم . . حقّاً انها جذّابة . . شهية الثمار . . شجرة تشبه شجرة القمح . . و لكن فيها ثمار مختلفة و تفاح و عنب . .

قال إبليس : لماذا لا تأكلان منها . . اقسم لكما باني ناصح . . انصحكما أن تتناولا ثمارها . .

أقسم إبليس أمام آدم و حواء أنه يريد لهما الخير و الخلود !

و في تلك اللحظة الرهيبة نسي آدم ربّه نسي الميثاق الذي أخذه الله عليه . . فكّر في نفسه انه يستطيع أن يبقى ذاكراً لله و في نفس الوقت يعيش حياة الخلود . .

في تلك اللحظات المثيرة . . مدّت حوّاء يدها و اقتطفت من ثمار الشجرة أكلت منها . . انها حقّاً شهية أعطت آدم منها . . نسي آدم الميثاق فأكل منها . .

و هنا فرّ إبليس . . راح يقهقه بصوت شيطاني . . لقد نجح في إغواء آدم و حواء .

الهبوط على الأرض

و في تلك اللحظة التي أكل فيها آدم و حواء من ثمار الشجرة حدث شيء عجيب . . تساقطت عنهما ثياب الجنّة اصبحا عريانين . . بدت لهما سوء آتهما . .

كانت هناك شجرة تين و شجرة موز عريضة الأوراق لجأ إليها آدم و حواء . .

كانا يشعران بالخجل من نفسيهما . . راحا يخصفان من ورق التين و الموز ليصنعا لهما ثوباً يستر ما بدا من سوء اتهما .

شعرا بالندم و الخوف و الخجل . . لقد ارتكبا المعصية . . لم يسمعا كلام الله سمعا كلام الشيطان . . الذي فرّ بعيداً و تركهما لوحدهما . .

سمع آدم و حوّاء صوتاً يناديهما . . كان صوت الله سبحانه قال : ألم انهكما عن هذه الشجرة . . ألم أقل لكما ان الشيطان عدو لكما فلا يخدعكما . .

بكى آدم بسبب خطيئته . . و بكت حواء .. ليتهما لم يسمعا كلام الشيطان . .

قالا و هما يركعان لله في ندم : نتوب إليك يا ربّنا . . فاقبل توبتنا .. . تجاوز عن خطيئتنا ربّنا ظلمنا انفسنا و إن لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين .

كان آدم قد تعلم من قبل ان المغفرة و التوبة و الندم تغسل الخطايا . . لهذا تاب . . و أناب إلى الله . .

ربّنا رحيم بمخلوقاته فتاب عليه ، ولكن من يأكل من هذه الشجرة ومن يعصي الله ، عليه أن يخرج من الجنّة عليه أن يتطهّر من خطيئته . .

قال الله سبحانه : اهبطوا إلى الأرض . . اهبطا انتما و ابليس إلى الأرض . . ستستمر العداوة بينكما و بينه . . سوف يستمر في خداعه لكما . .و لكن من يتّبع أمري . . من يتّبع كلماتي فسأعيده إلى الجنّة . . امّا من يكذّب ويكفر فسيكون مصيره مثل مصير الشيطان .

قال الله : اهبطوا بعضكم لبعض عدو ، و لكم في الأرض مستقر و متاع إلى حين . . و فيها تحيون و فيها تموتون و منها تخرجون .

اهبطا منها جميعاً ، فامّا يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل و لا يشقى ، و من أعرض عن ذكري ، فإن له معيشة ضنكا و نحشره يوم القيامة أعمى .

اصبح آدم و حوّاء مؤهلين للحياة في كوكب الأرض . . لقد اكتشف آدم سوء اته . . اصبح جاهزاً لأن يكون خليفة الله في الأرض يعمّرها . . و يسكنها . . و لا يفسد فيها .

لهذا سجدت له الملائكة . . تصورت الملائكة أن آدم سوف يفسد في الأرض و يسفك الدماء . . و لكن آدم يعرف اشياء لا تعرفها الملائكة يعرف الأسماء كلها ، الملائكة لا تعرف الحرّية و الإدارة و لا تعرف التوبة . . لا تعرف الخطيئة . لا تعرف أن الذي يخطئ يعرف كيف يصحّح خطأه و يتوب .

من أجل هذا خلق الله آدم ليكون له خليفة في الأرض .

فجأة و بقدرة الله المطلقة هبط آدم و حواء . . و هبط إبليس .

كل واحد منهم هبط في مكان من الأرض .

هبط آدم فوق قمّة جبل في جزيرة سرنديب[1]، و هبطت حواء فوق جبل المروة في ارض مكّة . . امّا إبليس فهبط في اخفض نقطة من اليابسة . . هبط في واد مالح في البصرة قريباً من مياه الخليج .

و هكذا بدأت الحياة الإنسانية فوق سطح الأرض ، و بدأ الصراع . . الصراع بين الشيطان و الإنسان . .


عندما هبط أبونا آدم و أمّنا حواء على سطح الأرض كانت هناك حيوانات كثيرة تعيش . . غير أنها لم تقاوم الثلج المتراكم منذ آلاف السنين فماتت و انقرضت . . كان حيوان يدعى " الماموث " و هو يشبه الفيل و لكن جلده كان مغطّى بالصوف .

كان هذا الحيوان يجوب سيبريا . . و كان حيوان آخر يشبه وحيد القرن و لكنه كان مغطّى بالصوف أيضاً . . هو الأخر لم يقاوم الثلوج و البرد ، فماتت أنواعه و انقرضت . .

و كانت هناك طيور عجيبة .. طيور عملاقة ماتت و لم يبق لها من أثر .

و شاء الله سبحانه أن تذوب الثلوج و ينتهي البرد الشديد في الأرض و يعود الدفء شيئاً فشيئاً .


و شاء الله أن يهبط آدم و حواء ليكون الإنسان خليفة في الأرض . . يزرع و يبني ويعمّر هذا الكوكب الجميل .

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:08 pm

اللقاء

الملائكة كانت تحبّ آدم . . تحبّه لأن الله خلقه بيده . . و تحبّه لأنه خلقه و جعله اسمى مرتبة من الملائكة . .

الملائكة سجدت لأدم لأن الله أمرها بالسجود له . . و عندما عصى آدم ربّه و اكل من تلك الشجرة . . ندم و تاب و أناب إلى الله . .

الله ربّنا رحيم ، قبل توبته . . و اهبطه إلى الأرض ليكون خليفته . .

الأرض إمتحان للإنسان هل يعبد الله أم يتبع الشيطان ؟

الملائكة تحب آدم و تحب له الخير و السعادة . .

تريد له أن يعود إلى الجنّة ، أمّا الشيطان فهو يكره آدم هو يكره الإنسان و يحقد عليه لهذا حسده و لم يسجد له . . استكبر على الله . .

لهذا أغوى آدم و أزلّه فأكل من الشجرة . .

الشيطان يكره الإنسان يضمر له العداوة يريد له الشقاء . . يريد له الذهاب إلى الجحيم .

هبط آدم على الأرض . . و ظلّ ساجداً لله كان يشعر بالندم العميق لخطيئته . . تاب الله عليه . . و اجتباه . . و اصبح آدم طاهراً من الخطيئة . .

تذكر آدم زوجته حواء . . آدم يحبها كثيراً .

كان سعيداً بها ولكن لا يدري أين هي الآن . . عليه أن يبحث لعلّه يعثر عليها .

راح آدم يضرب في الأرض وحيداً يبحث عن زوجته حواء .

جاء أحد الملائكة أخبره أن حواء في مكان بعيد من هذه الأرض . . انها تنتظرك . . هي خائفة و تبحث عنك . . قال له إذا سرت في هذا الاتجاه فإنك ستعثر عليها . .

شعر آدم بالأمل و انطلق يبحث عن حواء . . قطع مسافات شاسعة و هو يمشي . .

كان يمشي حافي القدمين .

إذا جاع تناول شيئاً من النباتات البرّية ، و عندما تغيب الشمس و يغمر الظلام الأرض ، كان يشعر بالوحشة فينام في مكان مناسب . . و كان يسمع أصوات الحيوانات تأتي من بعيد . .

سار آدم أياماً و ليالي إلى أن وصل أرض " مكّة " ، في قلبه شعور أنه سيجد حواء في هذا المكان . . ربما خلف هذا الجبل أو ذاك . .

كانت حواء تنتظر ، تصعد هذا الجبل و تنظر في الأفاق . . و لكن لا شيء . . و تذهب إلى ذلك الجبل و تصعده لتنظر . .

ذات يوم رأت حواء و هي تنظر رأت شبحاً . . قادماً من بعيد . . عرفت أنه آدم انه يشبهها . . هبطت حواء من الجبل . . ركضت إليه كانت تشعر بالفرحة و الأمل . .

آدم لمحها من بعيد . . أسرع إليها ركض باتجاه حواء و حواء ، هي الأخرى كانت تركض باتجاه آدم .

و في ظلال جبل يدعى " عرفات " حدث اللقاء . . بكت حواء من فرحتها و بكى آدم أيضاً . . و نظرا جميعاً إلى السماء الصافية . . و شكرا الله سبحانه الذي جمع شملهما مرة أخرى .

العمل و الحياة

لم تكن الحياة في الأرض سهلة انها ليست مثل الجنّة . .

الأرض كوكب يدور في الفضاء .. تتغير فيه الفصول . . شتاء بارد حيث تنهمر الثلوج فتغطّي السهول و الجبال . .

و صيف لاهب حارّ . . و خريف . . تتساقط فيه الأوراق . . وتصبح الاشجار مثل الأعواد الجافّة . .

ثم يأتي الربيع . . فتبتهج الأرض ، و تغدو خضراء . . و يتذكر آدم حياة الجنّة الطيبة فيبكي . . يحنّ إلى العودة إلى الجنّة و إلى الحياة الطيّبة هناك .

اختار آدم و زوجته بقعةً جميلة من الأرض ليعيشا فيها .

كانت بعض النباتات البرّية قد نبتت فيها ، و اشجار مختلفة الشكل و الثمر . .

مضت أيام السعادة في الجنّة . . لا حرّ و لا برد و لا جوع و لا تعب .

عليهما الآن أن يكدّا و يعملا . . عليهما أن يستعدّا للشتاء القادم و الرياح الباردة . . أن يناما في الغار قبل أن ينتهيا من بناء كوخ لهما من خشب الأشجار .

كان آدم يعمل و يعمل و يشقى . . كان يتصبّب عرقاً كل يوم و هو يعمل .

فحتى لا يموت جوعاً ، عليهما أن يزرعا و يحصدا و يطحنا و يعجنا ثم يخبزا لهما رغيفين .

كانا يتذكران ايام السعادة و يحنّان للعودة إلى الجنّة قرب الله الذي خلقهما .

و كانا يتذكران خطيئتهما فيبكيان و يستغفران .

و هكذا مضت حياتهما بين العمل و العبادة و بين التفكير في مستقبل أولادهما .


و تمضي الأيام تلو الأيام . . و انجبت حواء ولداً و بنتاً . . ثم انجبت ولداً وبنتا .

اصبح عدد سكان الأرض من البشر ستة أفراد .

فرح آدم و حواء بابنائهما ، كانوا يكبرون يوماً بعد يوم . . اصبحوا شباناً . . قابيل و أخوه هابيل كانا يذهبان مع ابيهما آدم يتعلمان منه العمل ، حراثة الأرض و رعي الماشية . .

اما اقليما و لوزا فكانتا تساعدان امهما في أعمال المنزل . . الطبخ الكنس الحياكة .

الحياة تتطلب العمل و النشاط و السعي . . و تمرّ الأيام والأعوام . .

قابيل وهابيل

نشأ قابيل قاسياً شرس الأخلاق عنيف الطباع ، بعكس هابيل الهادئ الوديع المسالم .

كان قابيل يؤذي أخاه دائماً . . يريد منه أن يصبح له عبداً يخدمه من الصباح إلى المساء . .

يحرث له الأرض ، إضافة إلى عمله في رعي الماشية . . حتى ينصرف هو إلى كسله و إمضاء و قته في اللهو و اللعب كم ضرب قابيل أخاه ! !

و كان هابيل يتحمّل و يصبر لأن قابيل أخاه و شقيقه . .

كان يدعو الله أن يهدي أخاه قابيل و يصبح إنساناً طيباً .

كان آدم يتألم . . و ربّما نصح ابنه قابيل إلاّ يكون شريراً . . قال له مرّة :

كن طيباً يا قابيل . . مثل اخيك . .

و مرّة قال له :

لا تكن شريراً يا قابيل . . إن الله لا يحب الأشرار .

كان قابيل لا يسمع نصائح والده . . كان يظن أنه أفضل من هابيل . . فهو أقوى بكثير من أخيه . . عضلاته قوّية جداً و رأسه أكبر من رأس هابيل . . و أطول منه قدّاً . .

و كان آدم يقول لابنه :

ان التقي هو الأفضل . . أن الله ينظر إلى القلوب يا قابيل . . الإنسان الأفضل . . هو الإنسان الاتقى .

كان قابيل عنيداً . . كان يصرخ :

لا . . لا . . لا أنا أفضل منه . . أنا الأقوى . . و الأضخم .

ذات يوم صفع قابيل أخاه هابيل . . صفعه بقسوة .

لم يفعل هابيل شيئاً كان يتحمّل أخاه . . هابيل قلبه طيب يحب أخاه . . يعرف أنه جاهل .. هابيل يخاف الله . . لا يريد أن يكون شريراً مثل أخيه .

أراد الأب أن يضع حدّاً لشرور قابيل . . أراد أن يفهمه أن الله يحبّ الطيبين . . ان الله لا يحب الأشرار ، قال لهما :

ليقدّم كل منكما قرباناً إلى الله . . فمن يتقبل الله قربانه فهو الأفضل .. لأنّ الله يتقبل من المتقين .

انطلق قابيل إلى حقول القمح . . جمع كوماً من السنابل كانت ما تزال طرية لم تنضج بعد . .

و مضى هابيل إلى قطيع الماشية . . فاختار كبشاً سليماً من كل عيب . . اختار كبشاً جميلاً و سميناً .. لأنه سيهديه إلى الربّ . .

قال آدم لابنيه :

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:08 pm

إذهبا إلى هذه التلال . .

وضع قابيل كوم القمح تحت ابطه و مضى إلى التلال .

و راح هابيل يسوق كبشه الجميل إلى هناك . . ترك هابيل كبشه فوق التلّ و القى قابيل كوم القمح قريباً منه . . سجد هابيل لله . . بكى خشية منه . . نظر إلى السماء الصافية و دعا الله أن يتقبل قربانه .

أما قابيل فكان عصبياً جداً ينظر هنا وهناك كأنه يبحث . . كان يريد أن يرى الله . . ترى ماذا سيكون شكله !

مضت ساعات طويلة .. لم يحدث شيء . .

هابيل جالس بوداعة ينظر إلى السماء و قد ظهرت بعض الغيوم . . امتلأت السماء بالسحب .. سكن الهواء . . كان هابيل يدعو الله . . و كان قابيل يمسك بصخرة و يقذفها بعصبية فتتكسر فوق الصخور . . كان عصيباً لا يدري ماذا يفعل . .

فجأة لمع البرق في السماء . . و دوّى الرعد . . شعر قابيل بالخوف . . اما هابيل فكان يدعو الله . . انهمر المطر غسل وجه هابيل . . غسل دموعه . . اختبأ قابيل تحت سن صخري . .

لمع البرق مرّة أخرى و أخرى . . فجأة انقضت صاعقة كالأعصار . . أصابت الكبش و حملته بعيداً ابتهج قلب هابيل . . بكى فرحاً . . لقد تُقبّل قربانه . . ان الله يحب هابيل لأن هابيل يحبّ الله . .

امّا قابيل فقد امتلأ قلبه بالحقد و الحسد . . لم يتحمّل منظر كوم القمح و قد بعثرته الريح . . امسك بحجر صخري و صرخ باخيه :

لأقتلنك . .

قال هابيل بهدوء :

يا قابيل يا أخي . . انما يتقبّل الله من المتقين .

صرخ قابيل مرّة أخرى و هو يلوّح بقبضته :

سأقتلك . . انني أكرهك .

شعر هابيل بالحزن لماذا يكرهه أخوه ؟ ! ماذا فعل لكي يحقد عليه ؟ !

قال بمرارة و ألم :

لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك . . إني أخاف الله ربّ العالمين . . انت تظلمني يا قابيل . . و إذا ما قتلتني فسوف يكون مصيرك النار .

قابيل يفكر بطريقة وحشية . . فمادام هو الأقوى فمن حقّه أن يسيطر على أخيه . . أن يستعبده . . أن يسخره كما يسخر الحيوانات الأخرى . .

انصرف هابيل إلى عمله يرعى ماشيته . . نسي تهديدات أخيه . . كان يرعى الماشية في التلال و الوديان الخضراء الفسيحة يتأمل ما حوله بحب . .

يملأ الايمان قلبه بالسلام .. ينظر إلى خرافه و هي ترعى في المروج . .

كل شيء هادئ .. منظر الشمس في الأصيل جميل . . الأفق الأزرق الصافي . . و خرير الجدول و هو يجري في الوادي الفسيح . . و الطيور البيضاء و هي تحلق في الفضاء الأزرق . . كل شيء جميل . . و محبوب . .

و هناك خلف التلال كان قابيل يسرع نحو أرضه . . كان عصبياً و زاد من عصبيته أنه كان جائعاً . . رأى من بعيد أرنباً فركض فطارده . . قذفه بحجر تعثر الأرنب انكسرت رجله . . لم يعد قادراً على الفرار و النجاة . . أمسك قابيل به . . قتله و أكله . . رمى بالباقي فوق الأرض . .

هبطت بعض النسور و راحت تتناول من الفريسة . . قابيل فكر في نفسه . . لو كان ضعيفاً . . لأكلته النسور . . لماذا لا تأكلني هذه الطيور المخيفة . . لأنني قوي . . القوّي هو الذي يستحق الحياة . . و على الضعفاء ان يموتوا . .

مرّة أخرى فكر قابيل بطريقة وحشية . . انه لا يعرف الحق و الباطل أن يكون الإنسان طيّباً أفضل من أن يكون شريرّاً . . مرّة أخرى شعر بالحقد و الحسد لأخيه . . ترك أرضه و حقوله و مضى نحو التلال . .

راح ينظر إلى أخيه هابيل في السفوح الخضراء . . و الماشية ترعى بسلام . .

كان هابيل مستلقياً فوق العشب الأخضر . . ربّما كان نائماً . . هكذا خطر في بال قابيل اشتعل الحقد في نفسه أكثر . . اشتعل الغدر في قلبه . . انحنى ليلتقط حجراً مسنّناً .

ربّما فكّر انها فرصة لقتل هابيل . . للتخلّص من أخيه إلى الأبد .

انحدر قابيل من التلّ . . اقترب من أخيه . . كان حذراً جداً مثل نمر شرس . . عيناه تبرقان بالجريمة و الغدر . .

كان هابيل غافياً . . شعر بالتعب من كثرة ما دار في المراعي . . لهذا وضع رأسه على صخرة ملساء و تمدّد فوق العشب و نام . . في وجهه ابتسامة و أمل . .

كان نومه هادئاً لأنه يعرف ان هذا الوادي لا ترتاده الذئاب و لا الخنازير لهذا ترك ماشيته ترعى بسلام .

لم يخطر في باله أن هناك مخلوقاً آخر أكثر فتكاً من الذئاب . .

قابيل شقيقه الوحيد في هذه الدنيا الواسعة !

أصبح قابيل قريباً منه . . وقع ظله على وجه أخيه النائم . . فتح هابيل عينيه ابتسم لأخيه . . و لكن قابيل كان قد تحوّل إلى وحش . . أصبح مثل الذئب ، بل أكثر قسوة . .


انقض على أخيه بالحجر و ضرب جبهته . . سالت الدماء على عيني هابيل . . فقد وعيه . . و كان قابيل يواصل الضرب . . إلى أن سكنت حركة هابيل تماماً .

لم يعد هابيل يتحرك . . لم يعد يفتح عينيه الواسعتين . . لم يعد يتحدّث و لا يبتسم . . انه لا يستطيع العودة إلى كوخه . . بقيت ماشيته دون راع . . ستتيه في هذه التلال و الوديان . . ستفترسها الذئاب . .

كان قابيل ينظر إلى أخيه . . و كانت الدماء ما تزال تنزف من جبهته .

توقف نزف الدم . . ظهرت في السماء نسور راحت تحوم . .

حار قابيل ماذا يفعل ؟ . . حمل جسد أخيه وراح يمشي . . لا يدري أين يذهب به كيف يبعده عن هذا النسور الجائعة ؟ !

شعر بالتعب . . الشمس تجنح نحو الغروب . . وضع جسد أخيه فوق الأرض . . وجلس ليستريح . .


فجأة حطّ غراب بالقرب منه . . كان ينعب بشدّة يصيح : غاق . . غاق . . غاق . . ربما كان يقول له : ماذا فعلت باخيك يا قابيل ! ! لماذا قتلت أخاك يا قابيل ؟ !

راح قابيل يراقب حركات الغراب . . الغراب كان يبحث في الأرض . . ينبش التراب . . صنع فيها حفرة صغيرة . . التقط بمنقاره ثمرة من الثمار الجافّة و القاها في الحفرة . . راح يهيل عليها التراب . .

شعر قابيل بانه اكتشف شيئاً مهمّاً . . عرف كيف يواري أخاه . . يحفظه من النسور و الذئاب . . أمسك بعظم ربّما كان فك حمار ميت أو حصان أو حيوان آخر .

راح يحفر في الأرض . . كان يتصبب عرقاً صنع حفرة مناسبة . . لا يمكن للنسور ولا للحيوانات أن تنبشها حمل جسد أخيه و وضعه في الحفرة و راح يهيل عليه التراب . .

بكى قابيل كثيراً . . بكى لأنه قتل أخاه . . و بكى لأنه كان عاجزاً عن فعل شيء . .

الغراب هو الذي علّمه كيف يواري سوءة أخيه . . انه مخلوق جاهل لا يعرف شيئاً يتعلّم من الغراب . . نظر قابيل إلى كفيه نفض منهما التراب ماذا فعلت بنفسك يا قابيل ؟ !


كيف طوّعت لك نفسك قتل أخيك . . ماذا كسبت ؟ !

ماذا حصدت من عملك سوى الندم والألم . . غابت الشمس . . خيّم المساء . . و ملأ الظلام الوادي و عاد قابيل إلى كوخه . .

من بعيد و قبل أن يصل الكوخ رأى ناراً . . ناراً متأججة . . خاف قابيل . . اصبح يخشى النار .. النار التي اخذت قربان اخيه و رفضت قربانه . . اراد أن يفرّ . . و لكن إلى أين ؟

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأربعاء فبراير 13, 2008 6:09 pm

رأى أباه آدم ينتظر . . كان ينتظر عودة ابنيه . . عاد قابيل وحيداً . .

شعر آدم بالحزن و القلق . . سأل ابنه :

أين أخوك يا قابيل ؟

قال قابيل بعصبية :

و هل أرسلتني راعياً لابنك ؟

أدرك الأب أن شيئاً ما قد حصل .

قال لقابيل :

أين فقدته ؟

قال قابيل :

هناك في تلك التلال .

قال الأب :

خذني إلى ذلك المكان .

قابيل أشار إلى المكان . . و راح يمشي و أبوه يمشي وراءه . . سمعا من بعيد ثغاء الأغنام و الماعز و رأى آدم الماشية مبعثرة في الوادي . . صاح :

هابيل . . أين أنت يا هابيل . .

لكن أحداً لم يجب . . تحت ضوء القمر رأى آدم شيئاً يلمع فوق الصخور . . فوق الأرض . . شم رائحة غريبة . . أدرك آدم كل شيء . . عرف أن قابيل قد قتل أخاه ، هتف بغضب :

اللعنة عليك يا قابيل . . لماذا قتلت أخاك ؟ لم يخلقك الله لتفسد في الأرض و تسفك الدماء . . اللعنة عليك . .

فرّ قابيل . . تاه في الأرض . . راح يعدو مثل المجنون . . ينام في المغارات ، و يركع للنار . . يسجد لها اصبح يخاف منها . . اصبحت حياته عذاباً و ندماً .

و عاد آدم إلى الكوخ حزيناً يبكي من أجل ابنه هابيل . . هابيل الطيب التقيّ . . هابيل المظلوم . .

بكى آدم أربعين يوماً . . و بكت حوّاء من أجل ولديها . . و أوحى الله إلى آدم أنه سيرزقه ولداً آخر . . ولداً طيباً مثل هابيل . . و مضت تسعة اشهر . . و انجبت حوّاء ولداً جميلاً وجهه يضيء كالقمر . .

فرح آدم ملأت البهجة قلبه لقد عوّضه الله عن هابيل بولد مثله . . سبعة أيام و آدم يفكر في اسم لولده . . و في اليوم السابع قال لزوجته :

نسمّيه شيث . . هبة الله . . لأن الله قد أهداه لنا . .

و تمضي الأيام و الأعوام . . و كبر شيث ، و أصبح آدم شيخاً كبيراً . . و أصبحت حوّاء إمرأةً عجوزاً . .

و كان آدم راضياً . . لقد كبر أبناؤه و أصبح له أحفاد و ذرّية . . يعملون و يزرعون . . و يبنون . . ويعبدون الله . . و هناك في مكان ما يعيش قابيل . . هو الأخر أصبح له ذرّية في الأرض .

و ذات يوم قال آدم لولده شيث :

اشتهي عنباً يا ولدي . .

نهض شيث و انطلق إلى البساتين الواسعة حيث تنبت الكروم . . اقتطف بعض العناقيد الناضجة و عاد إلى أبيه . . و لكن آدم قد مات . . توفي . . عاد إلى الجنّة . . بعد أن عاش في الأرض ألف سنة . .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }[2] .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[3]

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأحد مارس 09, 2008 6:00 pm

لا حياة لمن تنادي

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سمارة
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1327
العمر : 26
تاريخ التسجيل : 20/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الأحد مارس 09, 2008 11:44 pm

لم أسمع النداء فلا تحزن إن لم يقرأه أحد ومضشكووووور على هذا الجهد المفيد و القيم

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الإثنين مارس 10, 2008 4:35 pm

على الرحب و السعة

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
rim
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1904
العمر : 25
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الإثنين مارس 10, 2008 4:42 pm

لا تحزن
شكرررررررررررررررررررررررررررررررررررااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
هل يكفي هذا Exclamation

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبونا آدم و أمنا حواء   الإثنين مارس 10, 2008 4:53 pm

يكفي و يفضل
على الرحب و السعة

______________ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سبحان الله والحمد لله
و لا اله الا الله و الله أكبر
ولا حول و لا قوة الا بالله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبونا آدم و أمنا حواء
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة :: الاســــــــــرة والمجـــــــــــــــــــتمع :: قصص واقعية من المجتمع-
انتقل الى: