أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة

هذا المنتدى يهتم بالعلم والتدريس .المعلوماتية.الترفيه.وكل مافيه فائدة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتبحـثدخولالمكتـــبة

شاطر | 
 

 خواطر في معنى المراقبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عادل
رئيس حكومة المنتدى
رئيس حكومة المنتدى


عدد الرسائل : 1828
العمر : 27
الموقع : بوسعادة
تاريخ التسجيل : 21/01/2008

مُساهمةموضوع: خواطر في معنى المراقبة   الإثنين فبراير 11, 2008 1:16 pm



معنى قد نتفاوت في إسقاطه على سلوكنا اليومي, معنى المراقبة لله تعالي في السر والعلن في الحل والسفر في الخلوة وأمام الآخرين, معنى المراقبة بسيط جدا وهو حالة شعورية تلازم النفس المؤمنة, لا تحتاج معه إلي قانون أو شرطي لكي يكون واقفا عليك يحرر لك المخالفة أو يطبق عليك مواد القانون عندما تخطئ, كلا بل هو حالة من الوازع الداخلي نتيجته عجيبة, ومحصلته النهائية اغرب, وهي خلق نوع من التوازن في النفس البشرية فيكون الباطن والظاهر سواء, لا تناقض بين السر والعلن, انه توافق نفسي لا يمكن أن يحصل لأي إنسان إلا المؤمن حقا, ولا أكون مبالغا إذا قلت إن هذا الانسجام مع النفس لا يتأتي إلا بتوفيق رباني أولا ثم بالتربية والمجاهدة للنفس ثانيا.

إن مراقبة الله سبحانه وتعالي لا تنعكس فقط على المؤمن الذي يقوم بها بل أنها تتعدى ذلك بكثير فهي في الحقيقة تؤدي إلي تقويم سلوك للمجتمع ككل, فهي لا تستثنى أحدا فهي تنطبق على الطبيب والمدرس والشرطي والأب والأم والولد والبنت والتاجر والرئيس والملك, نعم كل هؤلاء, ولنتخيل أننا نعيش في مجتمع الكل فيه يحسب حساب أن تقصيره سوف يسائل عنه أمام الله سبحانه وتعالى فالقاضي لا ينطق بالحكم إلا بعد أن يتحرى أين الحقيقة, والمدرس يؤدي واجبه على أكمل وجه خوفا من تقصير سوف يسأل عنه لا محالة, والأب يجتهد في تربية أبناءه التربية الصحيحة وهو يستحضر كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته, والتاجر يتقى الله في بضاعته ولا يغش ولا يكذب وهو يستشعر من غشنا فليس منا, والبنت تتقى الله ولا تخون أهلها بعلاقة آثمة أو رسالة من هاتفها النقال وهي تضع نصب عينيها أن العليم القدير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور, والشرطي هو مؤتمن على أرواح الناس وأعراضهم فلا يقايض أحدا ولا يبتز أحدا بطلب رشوة لقاء عمل هو مكلف به وهو يقرا في أحاديث المصطفى لعن الراشي والمرتشي, والملك لا يغش رعيته ويبذل قصار جهده حيث انه المسئول الأول أمام الله عن كل ما يقع من أمور في دائرة ملكه وهو يستحضر مقولة الفاروق لو أن بغلة في العراق تعثرت لسئل عنها عمر....

وفي حسب علمي انه لا يوجد مثل هذا النوع من المراقبة إلا عند المسلم ودون سواه, فالمجتمعات غير الإسلامية لا يردعها أي رادع عن ارتكاب الأخطاء إلا القوانين فقط, والقوانين كما هو معروف من أسهل ما يكون هو اختراقها أو تعطيلها أو التلاعب والالتفاف عليها, ولذلك لا نكاد نسمع بفضيحة حتى تتبعها أختها, ونحن في مجتمعاتنا الإسلامية ما لم نفعل بضم النون وتشديد العين ونستفيد من هذه النعمة التي حبانا الله بها وهي نعمة مراقبة الله وتحريك الوازع الداخلي للمسلم فإننا لن نكون استثناء بل إن البشر يتساوون في إشباع الرغبات والتمتع بالملذات.

ومن أهم وسائل تحصيل هذا الخلق عند المسلم هو معرفة الله سبحانه وتعالى حق المعرفة فبالله عليك تأمل معي في كل صفة من هذه الصفات

الأحد, الصمد, الأول, الأخر, الباطن, العليم, الخبير, الماجد, الواجد, العزيز, الحكيم, القوي, المنتقم, الغفار, الودود, اللطيف, المجيب, الملك, المهيمن.

إنها فقط الغفلة التي تقف أحيانا كثيرة حاجبا بيننا وبين معرفة ربنا عز وجل و إلا لا يمكن لأي منا أن يقدم على عمل بل و يتفوه بكلمة دون أن يضع حسابا انه في قبضة الجبار وان الله الذي خلقك يراك, ويعلم انك عصيته الآن وبحلمه يمهلك لكي تستدرك وتتوب وهو الغني وهو العزيز.

إن إبليس الذي عداوته لنا متحققة بنص الآية الكريمة, ونفس الآية تطلب منا أن نتخذه عدوا فهل حققنا ذلك, ما أود قوله أن المسلم كلما زادت معرفته بربه كلما كان أكثر خشية منه واقل جرأة للتطاول وانتهاك ما حرم ( إنما يخشى الله من عباده العلماء)

وكذلك من أهم الوسائل في تحصيل هذا الخلق هو معرفة حقيقة الدنيا التي نعيش فيها, ومن المهم هنا التوقف مع كتاب الله حول وصفه للدنيا وهي كثيرة فأحيانا يصفها ربنا بأنها متاع الغرور, وأحيانا لعب ولهو, وأحيانا تفاخر وتكاثر.

وجاءت الأحاديث الصحيحة عن المصطفى صلى الله عليه وسلم لكي تعطينا مقارنة بين الحياة الدنيا والآخرة حيث يوصفها لك نبيك وصفا حسيا لتقريب المعنى فيقول صلى الله عليه وسلم ( ما مثل الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بما يرجع)

وكذلك أسوق ما سمعته مرة من احد المشايخ حين قال في مسالة حسابية بسيطة في المقارنة بين الدنيا والآخرة وفيها يذكر في موضوع البسط والمقام فيقول

من المعروف إذا كان المقام ما لانهاية فإنك إن وضعت أي رقم في البسط فستكون النتيجة صفر أي أ ن المقام هو الدار الآخرة والبسط هو الحياة الدنيا فلك أن تضع في البسط عشرة آلاف سنة تعيشها ثم تموت فكم لبثت ؟ لاشيء

فما بالك بأعمارنا نحن القصيرة جدا, فهل فعلا راقبنا الله في أقوالنا وأفعالنا أم أن طول الأمل في أننا سنعيش وستكون لنا فسحة للتوبة والأوبة هو حال اغلبنا.



الحديث عن مراقبة الله يطول وأخشى من زيادة في المقال تخرجه عن مقصود ه, وأقول في الختام أن الحلم يأتي بالتحلم وان الصبر يأتي بالتصبر وقس على ذلك المراقبة ومراعاة الله في جميع الأحوال والأقوال والأفعال فإنها تأتي بالمران وعلامة ذلك انك ترى أي ذنب أذنبته كما ذكر الحبيب صلى الله عليه وسلم حين قال ( المؤمن يرى ذنوبه كجبل يكاد أن يقع عليه والمنافق يرى ذنوبه كذباب جاء على انفه فقال به هكذا فطار)

وفي هذا الحديث تجسيد للحالة النفسية التي ينفطر منها قلب المؤمن حين يذنب ومبعثها هو الخوف من الله والصواب في هذه الحالة هو التوبة من الذنب وعدم العودة.

أعاذنا الله وإياكم من الذنوب والمعاصي, ونسأله سبحانه أن يسترنا وإياكم وان لا يبتلينا فيفضحنا....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خواطر في معنى المراقبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة :: الاســلامــــــــــــــــــــيات :: الخـــــــطأ .....والصحيح...-
انتقل الى: