أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة

هذا المنتدى يهتم بالعلم والتدريس .المعلوماتية.الترفيه.وكل مافيه فائدة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتبحـثدخولالمكتـــبة

شاطر | 
 

 الجزائر منحت فلسطين 730 مليون دولار خلال عشر سنوات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حسام
عضو مشارك
عضو مشارك


عدد الرسائل : 15
تاريخ التسجيل : 14/01/2008

مُساهمةموضوع: الجزائر منحت فلسطين 730 مليون دولار خلال عشر سنوات   الجمعة ديسمبر 24, 2010 10:58 pm

الجزائر منحت فلسطين 730 مليون دولار خلال عشر سنوات





تاريخ النشر : 2010-12-23





[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]









غزة - دنيا الوطن
أنفقت الجزائر خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من 2 مليار دولار، على شكل
مساعدات مالية مباشرة لدول مختلفة، ومساهمات مالية في ميزانيات عدة هيئات
سياسية حكومية ومؤسسات مالية دولية، ولتمويل برامج دولية لمحاربة الفقر
ومواجهة كوارث طبيعية عانت منها تلك الدول، و استهلكت المساعدات الجزائرية
للفلسطينيين أكثر من ثلث هذا المبلغ، ووجهت أجزاء أخرى كبيرة من النفقات
الخارجية الجزائرية إلى دعم ميزانيات وبرامج الهيئات السياسية الدولية
التي تطمح الجزائر لتلعب دورا نشطا فيها، وخاصة الاتحاد الإفريقي والجامعة
العربية والأمم المتحدة، كما بدأت الجزائر تتجه منذ سنة 2007 إلى رفع
مساهمتها بشكل كبير في رأسمال أهم المؤسسات المالية الإفريقية والإسلامية
التي تشرف على منح قروض ومساعدات مختلفة للدول النامية والفقيرة لتنشيط
اقتصادياتها.

و انتقل الإنفاق المالي الخارجي الجزائري في باب المساعدات المباشرة
للدول ودعم نشاط وبرامج الهيئات السياسية والمؤسسات المالية الدولية، من
أقل من 50 مليون دولار سنة 2000 إلى 150 مليون دولار العام 2005 إلى نحو
300 مليون دولار سنويا خلال العام الجاري، بحسب ما تظهره النفقات المسجلة
ضمن ميزانية وزارة الخارجية والمصاريف المشتركة للدولة، وتأثر ذلك إيجابا
بزيادة إيرادات النفط وتحسن مداخيل الدولة، وطموح الدبلوماسية الجزائرية
للعب دور أكبر في محيطها الإقليمي، واستعادة بعض الدور المفقود بسبب
الأزمة الأمنية والاقتصادية التي عاشتها خلال فترة التسعينيات، وإن بقيت
هذه الأرقام بعيدة عن مبالغ كبيرة تنفقها دول أخرى مثل السعودية وليبيا في
العالم العربي وأفريقيا، إلا أن الموقع الجزائري الجديد يبدو منسجما مع
نفس الإستراتيجية التي كانت معتمدة سنوات السبعينيات، وهي أن يكون الدعم
المالي مكملا لدبلوماسية نشطة وليس العكس، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام
التي ننشرها لا تشمل النفقات الخارجية للجهاز الدبلوماسي، التي تضاعفت
بدورها خلال العام الجاري لتصل إلى نحو 200 مليون دولار سنويا تدفع
بالعملة الصعبة لتغطية نفقات البعثات الدبلوماسية وأجور العاملين فيها،
ومصاريف اقتناء وصيانة وتجهيز العشرات من مقرات البعثات الدبلوماسية
وإقامات السفراء والقناصلة.

أخذوا حصة الأسد من المساعدات الخارجية
الجزائر منحت الفلسطينيين 730 مليون دولار في 10 سنوات
تظهر وثائق الحسابات المالية الخاصة بميزانية وزارة الخارجية خلال السنوات
العشر الماضية، ان مساعدات الجزائر المالية المباشرة للفلسطينيين أخذت
الحصة الأكبر من مساعداتها الخارجية، وبلغت قيمتها الإجمالية إلى غاية
العام الجاري نحو 730 مليون دولار، ويشمل هذا الرقم التزامات الجزائر ضمن
القرارات الصادرة على مستوى مجالس الجامعة العربية المختلفة (القمة -
وزراء الخارجية - وزراء المال والاقتصاد)، وكذا المساعدات المالية التي
بادرت بإعلانها بنفسها. لكن هذا الرقم لا يشمل المساعدات العينية الأخرى
التي أرسلتها الجزائر للفلسطينيين، خاصة بعد العدوان الإسرائيلي على غزة،
وفيها مئات الأطنان من المواد الغذائية والأدوية والأغطية والخيم. كما لا
يشمل المساعدات ذات الطابع المالي أو الفني او العيني التي تقدمها مؤسسات
مالية وهيئات إنسانية عديدة تشارك الجزائر في تمويلها.

وعند محاولة تحليل أشكال وحجم المساعدات المالية المباشرة من الجزائر
للفلسطينيين، نجدها تنقسم إلى ثلاثة قنوات وأطر أساسية، أولها الدعم
المالي المباشر لميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث أقرت القمة
العربية المنعقدة في بيروت (مارس 2002 ) القرار رقم 224 الذي نص على "دعوة
الدول العربية لدعم ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية بمبلغ 330 مليون
دولار لمدة ستة أشهر ابتداء من أول أفريل 2002 قابلة للتجديد التلقائي
لمدة ستة أشهر أخرى" ومنذ قمة بيروت 2002 حتى قمة سرت 2010 ، قام مجلس
الجامعة سواء على مستوى القمة أو وزراء الخارجية بإصدار القرارات المجددة
لتقديم هذا الدعم دون انقطاع، و تم اعتماد نفس نظام توزيع نسب مساهمات
الدول في ميزانية الجامعة العربية، لتحديد الحصة التي يجب على كل دولة
عربية دفعها لدعم ميزانية السلطة الفلسطينية، وبناء عليه حددت نسبة
المساهمة الجزائرية بـ 8 بالمائة أي ما قيمته 52.8 مليون دولار سنويا،
ووفقا لبيانات الأمانة العامة للجامعة العربية، كانت الجزائر من بين الدول
القليلة التي التزمت فعلا بدفع كل ما عليها من تلك الإلتزامات، وبلغ مجمل
ما دفعته في هذا الباب 475 مليون دولار في تسع سنوات.

الإطار الثاني الذي كانت تصب الجزائر من خلاله مساعداتها المالية
للفلسطينيين هو صندوقي "الأقصى" و"انتفاضة القدس"، حيث أصدرت بشأنهما قمة
القاهرة المنعقدة سنة 2000 القرار رقم 199 الخاص بإنشاء صندوقين بقيمة
مليار دولار، صندوق أول باسم "انتفاضة القدس" برأسمال قدره 200 مليون
دولار لدعم أسر الشهداء ومعالجة الجرحى، وصندوق ثان باسم "صندوق الأقصى"
برأسمال 800 مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني، و أقرت قمة بيروت ( سنة
2002 ) تقديم دعم إضافي للصندوقين بقيمة 150 مليون دولار، وهو الدعم الذي
رفعت قيمته في قمة سرت 2010 إلى 500 مليون دولار، وقد بلغ إجمالي ما دفعته
الجزائر في حساب صندوق الأقصى حتى نهاية العام الماضي 33.6 مليون دولار في
عشر سنوات منذ تأسيسه، منها 9.6 مليون دولار دفعت مباشرة عند تأسيسه في
قمة بيروت، بحسب التقرير الأخير لبنك التنمية الإسلامي، وهو الهيئة التي
تشرف على تسيير صندوق الأقصى. ويعتقد أن مجمل ما دفعته الجزائر لفائدة
الصندوقين معا لا يقل عن 50 مليون دولار خلال السنوات العشر الماضية.

إلى جانب ذلك أعلن الرئيس بوتفليقة في قمة الكويت الاقتصادية المنعقدة
العام الماضي عن تقديم مساعدة مالية جزائرية لإعادة إعمار غزة قيمتها 200
مليون دولار، بعد الخراب والدمار الكبيرين الذين خلفهما الاجتياح
الإسرائيلي للقطاع، وفعلا نجد الأثر المالي لهذه المساعدة في ميزانية
وزارة الخارجية للعام 2010 بما يقابل ذلك من العملة الجزائرية )1440 مليار
سنتيم )، وهي السنة التي بلغ فيها حجم المساعدات الخارجية الجزائرية ذروته
القصوى منذ حرب أكتوبر 1973، بين العرب وإسرائيل، كما منحت الجزائر مبلغا
إضافيا قدره 10 ملايين دولار التزمت به في مؤتمر المانحين لدعم السلطة
الوطنية الفلسطينية المنعقد العام 2007 بالعاصمة الفرنسية باريس.

وفي المجموع بلغ إجمالي المساعدات المالية المباشرة التي دفعتها الجزائر
للفلسطينيين منذ سنة 2000 نحو 730 مليون دولار. وقد ساهمت هذه المساعدات
الجزائرية و العربية في منع انهيار مؤسسات السلطة الفلسطينية والاقتصاد
الفلسطيني، وخصوصًا في مجالي الصحة والتعليم، إضافة لدورها في توفير الدخل
لنحو 165 الف موظف، يتولون اعالة وتأمين الاحتياجات المعيشية لنحو 25 % من
الشعب الفلسطيني.


300 مليون دولار صبت في حسابات الاتحاد الإفريقي وهيئات أخرى

يذهب جزء كبير من المساهمات المالية الجزائرية لفائدة أطراف خارجية، لدعم
ميزانيات هيئات ومؤسسات سياسية حكومية، دولية وإقليمية، تعتبر الجزائر
عضوا نشطا فيها، وتكاد مخصصات الجزائر في هذا الجانب تذهب بالكامل لتمويل
ميزانيات وبرامج الاتحاد الإفريقي، و بدرجة أقل ميزانية الجامعة العربية
وبعض برامج الأمم المتحدة، و بحسب الأرقام الرسمية التي تظهرها ميزانية
وزارة الخارجية خلال السنوات العشر الماضية، فقد قارب مجموع مساهمات
الجزائر في ميزانيات هذه الهيئات السياسية الدولية خلال تلك الفترة حوالي
300 مليون دولار، وزادت قيمتها السنوية بأكثر من الضعف في 10 سنوات،
استهلك الاتحاد الإفريقي نحو الثلثين منها ( أكثر من 200 مليون دولار في
10 سنوات) وذهبت النسبة المتبقية بالأساس لتمويل ميزانية جامعة الدول
العربية ( حوالي 40 مليون دولار ) وكذا برنامج الأمم المتحدة للتنمية
بواقع 20 مليون دولار في 10 سنوات. يضاف إلى ذلك مساهمات مالية مختلفة في
ميزانية منظمات و هيئات دولية تحول مباشرة من ميزانيات بعض الوزارات
القطاعية التي تمثل الجزائر فيها، مثل وزارة الطاقة، ولا تسجل هذه النفقات
في ميزانية وزارة الخارجية.

وأصبحت الجزائر تساهم سنويا منذ عام 2005 بنسبة 15 بالمائة في
ميزانية الاتحاد الإفريقي، بعد اتفاقها مع أربعة دول أخرى هي ليبيا،
نيجيريا، جنوب إفريقيا ومصر على أن تتقاسم بالتساوي فيما بينها 75 بالمائة
من ميزانية الاتحاد الإفريقي، لمواجهة العجز المالي الكبير في ميزانية
الاتحاد بسبب تخلف و عجز أغلب الدول الإفريقية الأعضاء فيه عن دفع
مساهماتها المالية السنوية، ومع القرار الأخير برفع ميزانية الاتحاد
الإفريقي إلى 200 مليون دولار تكون مساهمة الجزائر السنوية فيه قد ارتفعت
إلى نحو الضعف في أقل من 6 سنوات.
و لا يشمل ما سبق مساهمات الجزائر في بعض البرامج والنشاطات الاستثنائية
للاتحاد الإفريقي، مثلما هو الحل بالنسبة لتغطية تكاليف النقل الجوي لقوة
السلام الإفريقية في الصومال، وهي تكاليف تحملتها الجزائر بالكامل، وبلغا
خلال العام 2010 لوحده 27 مليار سنتيم.

من جهة أخرى تساهم الجزائر بنسبة 8 بالمائة في ميزانية الجامعة العربية،
وهي النسبة التي تضعها في المرتبة الخامسة بين بقية الدول العربية بناء
على نظام توزيع نسب المساهمات المعتمد منذ سنة 1978 والذي تم احتسابه
آنذاك بناء على الدخل القومي المعروف حينها لكل بلد، و منذ ذلك الوقت
تغيرت كثيرا من المعطيات الاقتصادية جعلت المقاييس التي جرى على أساسها
تحديد نسب مساهمة الدول في ميزانية الجامعة العربية متجاوزة زمنيا وغير
مطابقة للواقع الاقتصادي الجديد، حيث ارتفع بشكل كبير الدخل القومي لدول
عربية نفطية، لكنها لا زالت مطالبة بأن تساهم فقط بنصف قيمة المساهمة
الجزائرية في ميزانية الجامعة العربية، مثلما هو الحال مثلا بالنسبة
لدولتي قطر والإمارات.

وبالرغم من أن ميزانية الجامعة العربية لا زالت جد ضعيفة، مقارنة
بهيئات إقليمية ودولية شبيهة، وبلغت بالكاد 61 مليون دولار خلال هذا العام
، موزعة على كل الدول العربية، إلا أن العبئ المالي الأكبر الذي أصبح يثقل
كاهل الدول العربية، من تلك المطالبة بالمساهمة بنسب أكبر من غيرها، ويعمق
الفارق في الالتزامات المالية بين الدول الأعضاء، يظهر هذا العبئ في تمويل
برامج استثنائية وصناديق خاصة أخرى، يفوق رأسمالها الميزانية السنوية
للجامعة العربية بعشرات الأضعاف، كما هو الحال بالنسبة للمساعدات المالية
الممنوحة للفلسطينيين، حيث ظل نفس نظام توزيع نسب المساهمة في ميزانية
الجامعة العربية معتمدا في احتساب نسب مساهمة الدول العربية في تلك
البرامج والصناديق الخاصة، وعليه كانت دولة مثل الجزائر مطالبة نظريا بان
تدفع لتمويل البرامج والصناديق العربية الخاصة، ضعف ما هو مطلوب أن تدفعه
دول نفطية كبيرة مثل قطر والإمارات، والفارق هنا يعد بعشرات الملايين من
الدولارات سنويا، وبالرغم من أن هذه الدول سعت لتقليص الفارق بتحمل جزء من
مساهمات دول عربية فقيرة عجزت عن دفعها مثل موريتانيا والصومال، إلا أن
هذا لم يمنع الدول الأخرى التي تعتبر نفسها متضررة كثيرا من نظام توزيع
المساهمات الساري منذ سنة 1978 ، أن تسعى جديا وعلنيا لتغييره حتى يوافق
المعطيات الاقتصادية الجديدة لكل دولة، وقد تزعمت السعودية هذا المسعى،
الذي توجد الجزائر من بين الدول الداعمة له، وكان ذلك وراء استصدار قرار
من القمة العربية المنعقدة في سرت الليبية في مارس الماضي، بتشكيل لجنة
توجد الجزائر بين أعضائها، لدراسة تعديل نظام توزيع المساهمات المالية،
كما أصبحت بعض الدول تعترض صراحة على دفع جزء من مساهماتها، و تراوحت نسبة
الالتزامات غير المسددة خلال السنوات الثلاثة الأخيرة ما بين 15 إلى 30
بالمائة، ما سبب عجزا واضحا في ميزانية الجامعة العربية، بالرغم من قرار
قمة الجزائر سنة 2005 تشكيل احتياطي نقدي للأمانة العامة لتوفير مبالغ
احتياطية لتنفيذ مشاريع عاجلة ولمواجهة أي عجز مالي تعاني منه.

مساعدات خاصة لدول إفريقية
من الصعب إعطاء رقم دقيق لحجم المساعدات المالية والإنسانية الأخرى التي
حولتها الجزائر خلال السنوات العشر الأخيرة لدول أخرى، لكن يمكن تتبع آثار
جزء كبير منها من خلال الوثائق المالية الخاصة بميزانية وزارة الخارجية،
ضمن نفقات ما تسميه تلك الوثائق "قسم التعاون الدولي"، وتجاوز إجمالي ما
رصدته الجزائر ضمن هذا الباب خلال 10 سنوات رقم مليار دولار ( نحو 8000
مليار سنتيم ) يضاف إليه مساعدات مالية وإنسانية لدول أخرى بلغت خلال عشر
سنوات حوالي 30 مليون دولار، مسجلة خارج ميزانية وزارة الخارجية و ضمن قسم
النفقات المشتركة للدولة، وبطرح المساعدات المالية الموجهة للفلسطينيين
بكل أشكالها، والتي أخذت حصة الأسد من نفقات "التعاون الدولي"، وكذا طرح
مبلغ تقديري لنفقات تسيير ملحقة يمكن أن تغطي مصارف مهمات الموفدين
الدبلوماسيين الجزائريين للخارج ومصاريف استقبال موفدين أجانب في الجزائر،
يسمح لنا ذلك أن نرجح أن الجزائر منحت ما لا يقل عن 300 مليون دولار خلال
السنوات العشر الأخيرة على شكل مساعدات مالية وإنسانية مباشرة لدول أخرى
ما عدا فلسطين.

لكن ما هي هذه الدول التي استفادت من تلك المساعدات وما هو مبررها ووجه إنفاقها؟
تسمح لنا وثائق وزارة الخارجية بالوصول إلى ملاحظة أساسية هي ان الدول
الإفريقية استأثرت بالجزء الأكبر من تلك المساعدات المالية والإنسانية،
ومنها السنغال، مالي، النيجر، موريتانيا، الصومال، السودان، البنين،
كوديفوار، جزر القمر .. وغيرها. وقبل سنتين أقر رئيس الجمهورية مساعدة
قدرها 10 ملايين دولار لدول جنوب الصحراء قصد مساعدتها على تجاوز الأزمة
الغذائية الخانقة التي سببها الجفاف.
كما نجد آثار لمساعدات مالية وإنسانية جزائرية لدول واجهت كوارث طبيعية
قاسية، في آسيا وأمريكا الجنوبية، ومنها زلزال باكستان والفياضانات التي
اجتاحتها مؤخرا، وزلزال هايتي،

ماذا استفادت الجزائر مقابل ما أعطت؟
تربط الدول مساهماتها المالية في نفقات وميزانيات الهيئات السياسية
الدولية العضو فيها بمدى تأثيرها الدبلوماسي في سياسات وبرامج تلك
الهيئات، ومدى حاجتها إليها في خدمة مصالحها، وإن كان من الصعب إجراء
تقييم شامل ودقيق للمكاسب السياسية والاقتصادية التي حققتها الجزائر
دبلوماسيا بدعم من مساهماتها ومساعداتها المالية للدول والهيئات، فإنه
يمكن ملاحظة مؤشر هام يصنف دائما ضمن معايير قياس النفوذ والتأثير
الدبلوماسي لكل دولة، من خلال حجم تمثيلها في المسؤوليات المتقدمة و
الأكثر اهمية في هياكل الهيئات التي تمول نشاطاتها، و حتى إن كان إسناد
هذه المناصب يتم بالانتخاب فإن ذلك يسبقه اتصالات وتحالفات ترمي فيها كل
دولة بثقلها الدبلوماسي والمالي لحشد الدعم لمرشحها، حيث يلعب ثقلها
المالي دورا أساسيا فضلا عن العلاقات الثنائية التي تربطها بمجموع الدول
الأعضاء، وهنا توجد الجزائر ضمن كبار الدول المؤثرة في سياسات الاتحاد
الإفريقي، الذي تملك فيه حاليا منصبا من الصف الأول وبالغ الأهمية ضمن
هياكله، يشغله رمطان لعمامرة على رأس مفوضية الأمن والسلم فيه، التي أصبحت
تلعب دورا كبيرا ومتزايدا في قيادة مساعي الاتحاد الإفريقي ومرافقة مساعي
الأمم المتحدة، لحل الأزمات السياسية والأمنية التي تنخر دول القارة
السمراء، وتقود نفس المفوضية مشروع قوة التدخل الإفريقية لفرض السلم
والأمن الموجودة في عدة نقاط ساخنة منها السودان والصومال، كما تستهلك
برامج مفوضية السلم والأمن جزءا كبيرا من نفقات الاتحاد الإفريقي، خاصة
تلك التي يتحصل عليها من مساعدات خارجية، وعندما تقلد الأمين العام السابق
لوزارة الخارجية مسؤوليته الجديدة على رأس مفوضية السلم والأمن الإفريقية،
قبل سنتين من الآن، فإنه خلف مواطنه الآخر، الذي تقلد بعد مغادرته
المفوضية مسؤولية لا تقل أهمية على رأس مكتب الأمم المتحدة في غرب
إفريقيا.

أما على مستوى الجامعة العربية فقد أصبح الجزائري احمد بن حلي منذ مطلع
العام 2009 نائبا للأمين العام لجامعة الدول العربية مع احتفاظه بمنصبه
السابق مشرفا على قطاع الشؤون السياسية وشؤون مجلس الجامعة. وجعله هذا
المنصب يضطلع بمهام بالغة الأهمية في أزمات العراق والصراع العربي
الإسرائيلي، في لقاء خاص معه الصيف الماضي بمكتبه بالقاهرة، ينفي بن حلي
الصورة المتداولة عن هيمنة العنصر المصري على الهيكل الإداري للجامعة
العربية ويقول أن الأمر على الأقل في السنوات الأخيرة أصبح يميل أكثر نحو
إحداث التوازن في جنسيات الوظائف النوعية التي تطلب كفاءات متخصصة، وينفي
قطعا أن يكون عمرو موسى مستهدفا من المطالب الجزائرية بتدوير منصب الأمين
العام للجامعة العربية، وضمن بقية هياكل الجامعة يقود الجزائري عبد الوهاب
دربال بعثة الجامعة العربية لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل، ويوجد عدد
آخر من الملحقين يحملون الجنسية الجزائرية في بعثات أخرى للجامعة العربية
بدول أوروبية أخرى يضاف إليهم موظفون كبار آخرون في هياكل الجامعة
والمؤسسات المتفرعة عنها ، وهو نفس الأمر الذي نجده في هياكل الاتحاد
الإفريقي والهيئات المتفرعة عنه.
ولعلى ذلك المشهد الذي اجتمع فيه في جانفي 2008 الثلاثي الجزائري لعمامرة
وبن حلي ، كل واحد يمثل الهيئة التي ينتسب إليها، لمحاولة إيجاد حل للأزمة
الداخلية الموريتانية والإشراف على المفاوضات بين السلطة والمعارضة، كان
مؤشرا قويا على الدور المتقدم الذي أصبحت الجزائر تحظى به في تلك الهيئات.


بوتفليقة يفضل تسليم شيكاته يدا ليد للمستفيد

في لقاء خاص معه، الصيف الماضي، في مكتبه بالقاهرة، تحدث السفير عبد القار
حجار عن طريقة دفع المساعدات المالية الجزائرية للفلسطينيين، التي يعتبر
من بين المشرفين على ترتيباتها، بحكم أن يشغل ايضا منصب ممثل الجزائر
الدائم لدى الجامعة العربية، وقال حجار أن توجيهات الرئيس بوتفليقة كانت
تقضي بأن تسلم المساعدات الجزائرية مباشرة إلى الطرف الفلسطيني، دون
الحاجة للمرور عبر حسابات الجامعة العربية أو أي جهة أخرى، وهي خطوة ما من
شك تهدف إلى وصول المساعدات في وقتها وأن تكون متحررة من أي اعتبارات
سياسية أخرى تفرضها التناقضات والحسابات الخاصة لدول عربية معينة، لها
تأثيرها التقليدي الكبير في توجيه مواقف وخطوات الجامعة العربية، وخاصة
تلك التي تلعب دورا آخرا مستقلا عن الجامعة العربية في الترتيبات الدولية
لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي، أو تلك التي تجد نفسها طرفا في صراعات
البيت الداخلي الفلسطيني ما بين سلطتي حماس وفتح في الضفة والقطاع، وجرت
عادة الرئيس بوتفليقة أن يطلب من مصالح وزارتي الخارجية والمالية أن تحضر
له صكا قابلا للصرف الدولي، بقيمة المبلغ المستحق، عشية الموعد السنوي
لانعقاد القمة العربية، ليمنحه مباشرة يدا ليد إلى الرئيس الفلسطيني محمود
عباس، بحضور الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، وحدث أن سلمه صكين
منفصلين كما حدث في القمة العربية المنعقدة في دمشق سنة 2008، الأول بقيمة
8 ،52 مليون دولار يمثل مساهمة الجزائر السنوية في حساب صندوق دعم ميزانية
السلطة الوطنية الفلسطينية، والثاني بمبلغ 10 ملايين دولار يمثل التزامات
الجزائر في مؤتمر المانحين المنعقد قبلها بعام في باريس.

وحدث سنة 2009 قبل القمة العربية المنعقدة في قطر، والتي جاءت في أعقاب
العدوان الإسرائيلي على غزة، أن سددت الجزائر حصتها كاملة في إطار دعم
ميزانية السلطة الفلسطينية بشكل مسبق، استجابة لطلب الرئيس الفلسطيني
محمود عباس، نظرا للأزمة المالية التي تعاني منها السلطة، وقال حينها
مسؤولون فلسطينيون أن السلطة تعاني أزمة مالية خانقة لتغطية ميزانيتها
للستة شهور المقبلة من أجل تأمين رواتب الموظفين، بسبب عدم وفاء عدة دول
بتعهداتها المالية اتجاهها.

وتحدث خلالها مسؤولون في الجامعة العربية عن سبع دول عربية لا تدفع
تماما حصتها في التبرعات للقدس أو للسلطة الفلسطينية، وهي جيبوتي والصومال
وموريتانيا والسودان وجزر القمر والعراق ولبنان واليمن بسبب ظروفها
الاقتصادية السيئة، في حين لا تدفع دول أخرى إلا جزءا قليلا مما عليها،
ومنها دول نفطية كبيرة، وأخرى لا يشكل ذلك عبئا ماليا كبيرا عليها بحكم أن
نظام توزيع المساهمات يفرض عليها نسبة ضعيفة مقارنة بالآخرين، وقد أثار
ذلك كثيرا من الالتباس لأن الجامعة العربية كانت تتفادى ان تسمي بوضوح
الدول التي تتخلف عن الوفاء بتعهداتها، وتكتفي بإصدار تقارير تعطي نسبا
عامة تظهر العجز الكبير المسجل في وفاء الدول العربية بتعهداتها المالية
للفلسطينيين، لكن البيانات التي تتسرب بين الحين والآخر كانت تظهر، في
الغالب، الجزائر إلى جانب السعودية ودول قليلة أخرى لا يتجاوز عددها أصابع
اليد الواحدة، ضمن الأكثر التزاما بدفع تعهداتها المالية في وقتها. وهو ما
دعا بلخادم، عندما كان وزيرا للخارجية، في إحدى الحالات الناذرة، أن يصدر
بيانا صحفي رسمي وزعته مندوبية الجزائر لدى الجامعة العربية يدعو فيه
الدول العربية لدفع حصصها كاملة أو جزءا منها، في وقت كانت تواجه السلطة
الفلسطينية ضغوطا أمريكية وأوروبية تهدد بقطع المساعدات المالية عنها بعد
فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي مكنتها لاحقا من تشكيل حكومة
فلسطينية جديدة.

إستراتيجية العودة للتأثير في سياسات المؤسسات المالية الإقليمية

تضاعفت المساهمات المالية الجزائرية في صناديق ومؤسسات مالية دولية، 12
مرة كاملة خلال 5 سنوات، وانتقلت من 80 مليار سنتيم سنة 2005 إلى أكثر من
ألف ( 1000) مليار سنتيم للعام القادم، لتستقر بذلك عند حدود 140 مليون
دولار سنويا، ويظهر وجه العلاقة ما بين هذا التوجه الجديد والأهداف
الدبلوماسية الجزائرية ، عندما نجد أن مؤسستين ماليتين اثنتين فقط سيطرتا
على ما يقرب من 75 بالمائة من هذه المساهمات الجزائرية، هما البنك
الإفريقي للتنمية وبنك التنمية الإسلامي، بعد قرار الجزائر الاكتتاب بحصص
كبيرة في رأسمالها الجديد، وفتح مكتبين لهما في الجزائر العام الماضي.

يتبنى بنك التنمية الإفريقي نفس أهداف ومهام مجموعة البنك الدولى، وهى
مساعدة الفقراء وتشجيع التنمية المستدامة، إلا أن بنك التنمية الإفريقي
يقصر نشاطه على القارة الأفريقية، و يقدم لدولها قروضا بنسبة فوائد منخفضة
وعلى فترة سداد طويلة، كما يقدم هبات ومساعدات غير قابلة للتعويض للدول
الإفريقية التي يصل دخلها الفردي السنوي إلى مستويات منخفضة، وقد قدم
البنك العام الماضي قروضا وهبات بنحو 12 مليار دولار.
و أصبحت الجزائر منذ عام، المساهم صاحب المرتبة الرابعة فيه دوليا،
باكتتابها في رأسماله بمبلغ كبير يصل إلى 400 مليون دولار مقسم على أربع
دفعات، وبذلك ارتفع عدد أصواتها في مجلس المحافظين ومجلس الإدارة، وفتحت
الجزائر مكتبا للبنك فيها، مطلع العام الجاري، بحضور وزيرا المالية
والخارجية تعبيرا عن الأهمية التي أصبحت توليها لعلاقتها الجديدة معه،
ومنحته امتياز بعثة دبلوماسية، وبعد ان كانت الجزائر نفسها مدينة للبنك،
سددت كامل ديونها لديه وقالت انها تدعم رفع رأسمال البنك مجددا إلى ثلاثة
أضعافه حاليا.
ويلعب بنك التنمية الإسلامي دورا مماثلا على مستوى دول منظمة المؤتمر
الإسلامي، بمن فيها الدول الإفريقية والمغاربية العضو في المنظمة، كما
يضطلع البنك بتسيير عدد من صناديق التضامن والمساعدات التي تساهم الجزائر
في تمويلها، مثل صندوق الأقصى الذي قررت القمة العربية تأسيسه لدعم
الاقتصاد الفلسطيني. واكتتبت الجزائر سنة 2007 في رأسمال بنك التنمية
الإسلامي بمبلغ قدره 60 مليون دولار موزع على خمس سنوات، فضلا عن تخصيص 2
مليون دولار سنويا للمساهمة في نظامه التجاري طويل المدى.

و رفعت الجزائر بداية من سنة 2010 إلى أكثر من ثلاثة أضعاف حجم تمويلها
للصندوق الدولي للتنمية الزراعية (أيفاد)، لتصل إلى نحو 30 مليار سنتيم
سنويا، وهو وكالة متخصصة تقدم الدعم للسكان الفقراء في الدول النامية
كصغار المزارعين والرعاة الرحل والنساء و الأكثر فقراً من سكان الأرياف،
من خلال تمويل المشاريع التي تزيد من مستويات دخولهم. و الجزائر المصنفة
ضمن المجموعة الثانية في صندوق (أيفاد) التي تتكون من 12 دولة منتجة للنفط
انتخبت عضوا مجلس الإدارة فيه. كما تساهم الجزائر سنويا في ميزانيات
ورساميل منظمات اقتصادية ومؤسسات مالية، مثل منظمة الدول المصدرة للبترول
وصندوقها الخاص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الجزائر منحت فلسطين 730 مليون دولار خلال عشر سنوات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أفـــضـــل البشــــــائر..من بوســــــــعادة :: المنتدى الفلسطيني-
انتقل الى: